فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 481

مهمته الحقيقية الموكلة له فعلًا، وهي القضاء على الاسلام الحقيقي ودعوته وتدعيم دين الملك وتهيئته، فتاريخ الرجلين الأسود المليء بالمكر بالإسلام والحقد على الدعاة والمشائخ لا تدعُ مجالًا للشك في هذه الحقيقة، وإلا فكيف يصدق عاقل مدرك للحقيقة أن هذا الرهط المفسد في الأرض من المحاربين لله ورسوله جيء بهم لخدمة الإسلام والمسلمين؟

وهل محنة الإسلام ودعاته في الجزيرة حاليًا جاءت إلا عن طريق هؤلاء وعلى أيديهم؟ فكيف يكون الخصم حكمًا والجاني قاضيًا والسبع راعيًا؟

وراعي الشاة يحمي الذئب عنها ... فكيف إذا الرعاة لها ذئاب

كما أن مهام المجلس وصلاحياته غير المحدودة التي جعلته يمسك في يده كل الخيوط ويجمع فيها كل ما يمكن أن يستغل في خدمة الإسلام والدعوة إليه تدل على عزم النظام على الحيلولة دون تكرار ما حصل في السابق من إفلات بعض هذه الوسائل من يده حيث استفادت منها الدعوة واستغلها الدعاة في خدمة الإسلام والمسلمين. وإذا علمنا ذلك سهل علينا أن نفسر ما في صلاحيات هذا المجلس من تجاوز للجنة الخماسية ومفتي عام المملكة، حيث سلبت أهم صلاحياتهم واختصاصاتهم وضمت إلى صلاحيات مجلس الضرار الجديد.

وكم جهة أخرى فإن إقدام النظام على تشكيل هذا المجلس على هذا النحو في ظل الأزمة الحالية يؤكد إصراره على السير في خطط التصعيد وطريق التأزيم وعدم استعداده للاستجابة إلى مساعي المصالحة التي كان سعى فيها الشيخ عبد العزيز بن باز وبعض المشائخ ورفضها النظام، فالنظام أراد من هذا المجلس من لبن ما أراد قطع هذا الطريق على أية محاولة صلح من هذا القبيل وكان في سلب المجلس الضراري هذا لأهم صلاحيات الشيخ عبد العزيز بن باز عقابًا له على تلك المساعي الإصلاحية وعلى موقفه من المشائخ السجناء حيث ظل يثني عليهم دائمًا ويحثهم على الصبر مؤكدًا أن ما أصابهم من قبل النظام هو من جنس الابتلاءات التي لا بد أن تصيب الرسل ومن سار على طريقهم.

ونحن في «هيئة النصيحة والإصلاح» لا نستغرب صدور هذا التصرف من هذا النظام الذي مُرد على المكر بالإسلام ودأب على الكيد لدعاته. ولكن المستغرب هو أن يظل هذا النظام يجد من بين أهل العلم من يحمي ظهره، ويرفع قدره رغم ما يقوم به من حرب مكشوفة ضد الإسلام ودعاته؛ فقد أفصح هذا النظام عن نواياه العدوانية بكل صراحة وفصاحة، وما هيئات ومجالس الضرار التي ينشئها بين الحين والآخر إلا دليل على عزم النظام على الدفع بالبلاد إلى مصير مجهول العواقب من خلال إصراره على عقر ناقة الدعوة على أيدي أشقياء آل سعود من أمثال الأميرين سلطان ونايف فهل يعي المخلفون الحقيقة ويدركون خطورة الموقف ليقوموا بواجبهم في العمل لهذا الدين غير مبالين بكم التضحيات ونوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت