فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 481

فضيلة الشيخ:

إن إشفاقنا البالغ على حال الأُمَّة والعلماء من أمثالكم هو الذي دفعنا لتذكيركم، فإننا نربأ بكم وبأمثالكم عن أن يستغلكم النظام الحاكم هذا الاستغلال الفظيع ويرمي بكم في وجه كل داعية ومصلح، ويسكت بفتاواكم ومواقفكم كل كلمة حق ودعوة صدق، كما حدث عند ردكم على «مذكرة النصيحة» و «لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية» وغيرها.

فضيلة الشيخ:

لقد تقدمت بكم السن، وقد كانت لكم أياد بيضاء في خدمة الإسلام سابقًا، فاتقوا الله وابتعدوا عن هؤلاء الطواغيت والظلمة الذين أعلنوا الحرب على الله ورسوله، وكونوا مع الصادقين، وإن لكم في سَلَف الأُمَّة وخلفها الصالح أسوةٌ حسنة فقد كان من أبرز سمات العلماء الصادقين الابتعاد عن السلاطين؛ فقد فَرَّ الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - وغيره من العمل مع حكام عصره على رغم استقامتهم الكبيرة على الدين، إذا ما قورنوا مع حكام اليوم الذين لا يخفى ما هم عليه من فساد الدين وسوء الحال. وفي زماننا هذا، حينما أدرك العلامة الشيخ عبدالله بن حميد - رحمه الله - خطورة المسار الذي يمضي فيه النظام السعودي الحاكم وما يترتب عليه من خطر وضرر لمن يشاركه أو يختلط به آثر الفرار بدينه واستقال من رئاسة مجلس القضاء الأعلى. وقد قال الإمام الخطابي - رحمه الله - في التحذير من الدخول على هؤلاء الحكام:"ليت شعري من الذي يدخل عليهم اليوم فلا يصدقهم على كذبهم ومن الذي يتكلم بالعدل إذا شهد مجالسهم ومن الذي ينصح ومن الذي ينتصح منهم."وقد صحَّ الحديث: (( من أتى أبواب السلطان افتتن ) )فاحذروا فضيلة الشيخ الركون إلى هؤلاء بقولٍ أو عمل {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} إن من لم يستطع الجهر بالحق والصدع به فلا أقل من أن يمتنع من الجهر بغير الحق، قال صلى الله عليه وسلم: (( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) )

وأخيرًا:

نرجو أن لا تجدوا في أنفسكم من هذا الكلام وتعتبروه خارجًا عن آداب النصح وما تقتضيه من إسرار وعدم إشهار فالأمر جلل خطير ومهم كبير لا يسوغ عنه السكوت، ولا يجوز عنه التغاضي.

وما ذكرناه معلومٌ لدى أهل العلم، وقد سبقنا إلى تنبيهكم عليه نخبة من علماء ودعاة الأُمَّة، حيث تقدموا لكم بمناشدات عدة في هذا الصدد منها مناشدتهم إياكم قبل مدة بالامتناع عن الفتوى بجواز هذا السلام الاستسلامي المزعوم مع اليهود، مبينين عدم استيفائه للشروط اللازمة شرعًا، محذرين من المخاطر الجمة الدينية والدنيوية المترتبة عليه، ومن الموقعين على تلك المناشدة الشيوخ الأفاضل؛ ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت