فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 481

وقد أكدت العمليات البطولية التي يقوم بها العزل من أطفال وشباب فلسطين المسلمين، وما أثارته من الرعب وألحقته من أضرار في صفوف العدو صدق هذه الحقيقة، فكيف لو توجهت الأُمَّة كلها هذا التوجه وسلكت هذا المسلك؟

ثالثًا: إن ما ذكرتموه مما يترتب على الصلح مع اليهود من جواز التبادل الديبلوماسي والتعاون الاقتصادي يتناقص مع ما ذكرتموه من أن تَمَلُّكَ اليهود فلسطين"تمليكٌ مؤقّت"لأن التبادل الدبلوماسي بمقتضى العُرف والقانون الدولي الذي تجري في ظله عملية «السلام» ، والذي هو مرجع هؤلاء يعتبر اعترافًا متبادلًا يمنع أيَّ طرفٍ من التدخل في شؤون الطرف الآخر على أيِّ وجه يمكن أن يخل بسيادته المطلقة والدائمة على أراضيه.

إن اليهود لم يكونوا يحلمون - في سعيهم إلى اختراق الأُمَّة الإسلامية، ونهب ثرواتها - بأكثر مما قدمتم لهم من تسويغٍ «شرعي» لفتح العواصم والأسواق الإسلامية أمام سفارتهم ومراكز تجسسهم وبث فسادهم وأفكارهم وأمام بضائعهم ومنتجاتهم فهذه خطوةٌ لازمة للتمهيد إلى إقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات مرورًا بأجزاءٍ كبيرة من جزيرة العرب.

رابعًا: ما قلتموه من أن تملك فلسطين لليهود بمقتضى هذا السلام المزعوم هو"تمليكٌ مؤقّت"منافٍ للحقيقة والواقع، لأن نصوص كل الاتفاقيات والمعاهدات تنص على أنه تَمَلُّكٌ أبدي بما في ذلك اتفاقية كامب ديفيد من مصر، واتفاق غزة-أريحا مع منظمة التحرير، واتفاقية وادي عربة مع الأردن، وأكثر هذه الاتفاقيات طموحًا تلك التي تطالب باسترجاع ما احتُلَّ من فلسطين في حرب 1967 مقابل التنازل من العرب عن ما احتُلَّ في حرب 1948 وهذا هو ما يَعنونَهُ بقولهم"الأرض مقابل السلام"ولنفترض أن اليهود تنازلوا عما احتُلَّ سنة 1967، وهذا في غاية الاستبعاد، لأنهم مُصرون على أن القدس عاصمتهم الأبدية وهي مما احتُلَّ سنة 1967؛ فبأيِّ شرعٍ يجوز إقرارهم على ما احتل من الأرض سنة 1948 مع أن الإجماع منعقد على بطلان أي عقد يتنازل بموجبه المسلمون ولو عن شبر من الأرض ليتملكه العدو؟

وإذا أردتم التأكُّد فما عليكم إلا مراجعة تلك الاتفاقيات، حتى لا تقولوا بغير علم، فهي صريحة في الاعتراف بسيادة العدو اليهودي الأبدية على ما احتل من فلسطين سنة 1948، لأنه بدون الاعتراف بذلك لن تكون لليهود أرض وبالتالي لن تكون لهم دولة يعقد معها الصلح والهدنة ويجوز معها التبادل الدبلوماسي والتجاري وغيرها من الأمور التي تقولون بجوازها معهم، لأنه من المعلوم أن كل أرض ما يُسمّى بإسرائيل إما مما احتُلَّ في 1948 أو 1967 وليس لها أرض زائدة على ذلك، فكيف يقال مع كل هذا إن تمليكهم لتلك الأرض مؤقت مع أن جميع الأطراف يصفون ما يجري بأنه «سلامٌ دائمٌ وشامل» .

إن الأُمَّة عمومًا وأهالي فلسطين خصوصًا كانوا ينتظرون منكم القيام بواجبكم الشرعي تحريضًا على الجهاد واستنهاضًا للهمم له وحثًا للناس عليه وتأييدًا ودعمًا للناهضين بأعبائه من الأفراد والجماعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت