فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 481

فيه عدنان سعد الدين في مقابلة أن أعضاء حزب البعث العراقي مسلمون مخلصون. لم تكن الرسالة المختلطة إشارةً إلى المواقف السياسية المتعارضة فقط، ولكن برهانًا أيضًا على شقاق أيديولوجي قادم، مما يثير الخوف من منظور الأمد الطويل للراديكاليين في سورية أكثر مما تثيره الآراء السياسية المختلفة. لم تكن الزيادة في الانشقاقات فريدة بالنسبة لسورية. فقد واجهت الجماعات المختلفة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين انقساماتٍ سياسيةٍ داخلية في مواطنها. بدأ الالتزام بالخط السياسي المركزي يضعف. فعلى سبيل المثال، انتهى الحال بالإخوان المسلمين الأردنيين بتقديم تبريرٍ ديني لقيام المملكة الهاشمية، نظير الحصول على امتيازات من الحكام. [1] على الرغم من أن أفراد بعض الجماعات نظروا إلى هذه الحركات ببساطة على أنها سياسة الواقع في الشرق الأوسط، فإن آخرين، خاصةً العناصر المتطرفة، رأوا أن مثل هذه الأفعال سوف تنتهي في النهاية بإفساد القضية إن لم تتم مواجهتها. وقد زادت هذه الأفعال، وأفعال أخرى مثلها من الانشقاق داخل الإخوان المسلمين.

من مشاكل القيادة الأخرى التي واجهت المجاهدين في سورية، تَرَكُّز السلطة والقيادة في أيدي القليلين، مما خلق قدرًا كبيرًا من الحميمية التي أدّت في النهاية إلى تقويض نوعية القادة في الحركة. تتناول الوثيقة رقم AFGP-2002 - 600080 هذا إلى حدٍ ما، على الرغم من أن الكاتب يتوخى الحذر في عدم ذكر أسماء من ماتوا أثناء الجهاد. يعود هذا أيضًا إلى الانعزال الذي تمت مناقشته في القسم الخاص بالاستراتيجية من هذا التقرير. وهو مثالٌ واضح على كيفية أن التقليل من السيطرة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل للوكالة. كانت الحركة منعزلةً ومنقسمةً في نفس الوقت، ولذلك مال القادة إلى تحصين أنفسهم. بينما قد لا يهم هذا في بيئة منخفضة التوتر، حيث موت أو اعتقال القادة لا يحدث كثيرًا، فمن المؤكَّد أنها سوف تؤدي إلى احتكاكات في بيئة ذات «توتر عالي» مثل سورية.

وترتبط المشاكل التي يُسببها عدم الاتحاد في الاستراتيجية ارتباطًا شديدًا بالمشاكل التكتيكية. في حركات التمرد

الجهادية، هناك غالبًا خيطٌ رفيع من الانفصال بين الذين يتحكمون في الاستراتيجية والذين ينفذون التكتيكات، خاصةً فيما يتصل والنماذج التقليدية، مثل الدولة الأمة أو الجماعات الإرهابية التي ترعاها دول. لذلك فإنه في حالة الإخوان المسلمين والطليعة المقاتلة في سورية، كان لعدة قرارات تكتيكية نتائج استراتيجية خطيرة. كان إحداها قرار مهاجمة مدرسة المدفعية السورية في حلب عام 1979، وهو قرارٌ اتخذته الطليعة المقاتلة بمفردها، وتَنَصَّلَت منه في النهاية جماعة الإخوان المسلمين. [2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت