فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 481

هو أيضًا ما شاع في عهدك من الرشاوي والعمولات وانتشر من المحسوبية والفساد الإداري و الأخلاقي!! ولا هو كذلك ما قدمت إليه البلاد من انهيارٍ اقتصادي مذهل وصل بها إلى درجة الإفلاس.

فهذه الأمور المهمّة سنعرض لبعضها لاحقًا بعد أن نعرض أولًا لجوهر الخلاف معك وأساسه الذي هو خروج نظام حكمك عن مقتضيات لا إله إلا الله ولوازمها التي هي أساس التوحيد الفارق بين الكفر والإيمان لأن كل تلك الأمور ناجمة عن خروجك ونظام حكمك عن مقتضيات التوحيد، ولوازمه.

وبما أننا سنصدر - إن شاء الله - قريبًا بحثًا يتناول أوجه هذا الخروج بشكلٍ أكثر تفصيلًا فإننا سنقتصر في هذه الرسالة الموجزة على بيان وجهين من وجوه هذا الخروج وهما:

أولًا: حكمك بغير ما أنزل الله وتشريعك له

لقد تواترت نصوص القرآن والسُنّة وأقوال علماء الأُمَّة على أنّ كل من سوَّغ لنفسه أو لغيره اتبّاع تشريعٍ وضعي أو قانونٍ بشري مخالفٍ لحكم الله، فهو كافرٌ خارجٌ عن المِلة.

يقول الله تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:"من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب عنه وجعل لله شريكًا في الطاعة وخالف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله تعالى به في قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ، وقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حَكَمَ بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك إتباعًا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الاسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك وكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله {يَزْعُمُونَ} من نفي إيماتهم فإن {يَزْعُمُونَ} إنما يُقال غالبًا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما يُنافيها، يحقق هذا قوله: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدًا، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه، كما أن ذلك بيّن في قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمانٌ به." [من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد صـ 392 - 393] .

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:"وقد نفى الله الإيمان عمن أراد التحكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت