فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 481

بعد أن آل الحال إلى ما آل إليه في ظل تركيبة تنظيمية وقيادية من الشكل الموجود في هذه الجماعة وقد مرّ معنا بعض بيان ذلك، وأصبح أي توجه صادق للإصلاح لا يجد أمامه إلا الابتعاد عن هذه الجو وإرساء خذ جديد أكثر جدوى من الدخول في تلك المتاهات، ذلك أن طبيعة الإخوان المسلمين السوريين وتكتلهم حول شخصيات تاريخية فيهم لبعضها مركزا دينيا مشيخيا، ولبعضها الآخر وزن مراكز القوى التنظيمية أو الإقليمية، وتوزع القاعدة ولا سيما الخارجية القيمة في الخليج أو أوربا وأمريكا لا تدرك شيئا من تشابكات الساحة أو تربطها بتلك الشخصيات مصالح مادية أو شخصية، ولا يؤثر عليها تصويتها في الانتخابات لزيد أو عمرو لأنها لا تدفع ضريبة القرار .. جعل محاولات الإصلاح الداخلي والتي فرض عليها - ولا أدري بأي سيد شرعي - أن تكون ديموقراطية النهج يحق فيها للقاعد ما يحق للعامل المجاهد بل أكثر لأن بعض العاملين لا يحوزون القدم الكافي للتصويت. كل هذه التركيبة ومنهج التمييز الانتخابي جعل التخلص من أعمدة النكسة في الجماعة أمرا مستحيلا وغير ممكن وهذا ما أثبتته السنوات لا سيما بعد مأساة حماة فالكل يعرف أن زيدا أو عمرا يعبثون في الجماعة فسادا وقد فقدوا أوراقهم، ثم تأتي الانتخابات بصورة شرعية أو غير شرعية لتفرضهم على الواقع مستخدمين كل ما يمكن من أساليب الضغط والترهيب والترغيب لوصولهم ... كل هذا أقنع حتى أصحاب المدرسة الإصلاحية بعقم إصلاح الجماعة داخليا ولا سيما في مثل هذا الظرف الشاذ.

11)أعطت قيادة الإخوان مثالا سيئا في القدوة على صعيد التضحية والإقدام بنفسها وأولادها:

كما أعطت مثالا لا يقل سوءا في تهافتها على الزعامة والتصارع على التوافه والدخول في متاهات جانبية لا تمت للمعركة الدائرة بصلة، وبدا جليا أن كل محاولات القيادة التوفيق بين أقطابها وأركانها كان يؤخذ بعين الاعتبار مصلحة التنظيم كهيئة قبل مصلحة المعركة الطاحنة الدائرة كضرورة تفرضها مصلحة الإسلام والمسلمين.

12)درس التحالف:

لقد تورطت قيادة الإخوان وورطت الحركة الإسلامية الممثلة بها في التحالف السياسي بينها وبين الأحزاب العلمانية المرتدة الأخرى ولا سيما بعث العراق وبقايا الناصرية، والقوميين العرب من الهياكل البائدة التي لا وزن لها ولا نفوذ في الساحة الحقيقية ولقد كان هذا الحلف بالنسبة للإخوان مصيبة على صعيد المصلحة الشرعية والسياسية، فمن الناحية الشرعية كان فرضه على القواعد والعلماء على حد سواء كأمر واقع أقدم عليه أشخاص معينون، ولم تقدم القيادة إلى الآن وعلى الرغم من مرور أكثر من خمسة أعوام عليه دليلها الشرعي الصحيح في إقدامها على مثل هذا الحلف مع المرتدين لا سيما في وعدهم بالمشاركة بالحكم بعد إسقاط أسد في حين تراكمت البحوث الشرعية العديدة والفتاوى الشهيرة تنفي حِلَّة هذا المشروع.

إلا أن الفاجعة كانت في أن التحالف لم يكن في مصلحة الجماعة سياسيا حتى! فقد كان باختصار استبدالا لأبناء الجماعة وقاعدتها بصديق حلف مزعوم! فبسبب هذا الحلف هجر العمل كثير من الشباب لعدم استعدادهم للعمل تحت رايته بعد أن فشل الإخوان في إقناعهم، وهم الذين تربوا على أفكار سيد والمودودي ونشأوا عليها في المفاصلة والحاكمية وتكفير مثل هؤلاء المارقين العلمانيين ..

ودرس التحالف هذا يحتاج إلى بحث مطول بمفرده ليس مكانه ههنا وهو مليء بالعبر وتكفينا الإشارة إليه وقد أصبحت نتائج هذا الحلف ودروسه غير خافية على مهتم بالأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت