فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 481

القاعدة ومنفذي تفجير مدريد، ولكنهم سرعان ما أدركوا أن هذا الصلات واهية في أفضل الأحوال. لقد تم تنظيم وتنفيذ الهجوم في مدريد خلال ثمانية أسابيع، باستخدام متفجرات تمَّت سرقتها، ومفجرات عبارة عن هواتف محمولة قام أحد المتآمرين بتجميعها. لم يتطلب الأمر توجيها مركزيًا من جبال باكستان، فقط ببساطة، قائدًا على اتصال برجال تدربوا على الحرب في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي. وبالنسبة للحافز أو السبب كانت هناك مساعدة إسبانيا للولايات المتحدة في العراق، وبالنسبة للإلهام، كان لديهم بن لادن وهجمات سبتمبر (9/ 11) .

منذ حدوث تفجيرات مدريد في مارس/آذار من عام 2004، اتبَّعَت جماعاتٌ أخرى هذا النموذج. على سبيل المثال، ليس هناك أدلةٌ توحي أن الهجوم الذي قتل الكثير من الغربيين في كازابلانكا (الدار البيضاء) في المغرب، قد تمَّ بعلم من زعامة القاعدة. أكثر من هذا، لا يعتقد المحققون أن القاعدة لعبت أي دور في الهجوم الكبير الذي تمَّ في لندن في يوليو/تموز من عام 2005، على الرغم من أن أحد التسجيلات المصورة التي قدمها الظواهري فيما بعد أشاد بمنفذي العملية من الانتحاريين. وبصورةٍ أساسية، تتحول القاعدة إلى ما كان مصمموها الأوائل يأملون أن تصبح: «قاعدة» دعم للراديكاليين الإسلاميين حول العالم. حتى «القاعدة في العراق» ، وهو الاسم الجديد لجماعة أبو مصعب الزرقاوي [1] ، لا تتلقَّى الأوامر من بن لادن أو الرجل الثاني أيمن الظواهري؛ لكن المتمردين العراقيين يستقون منهما الإلهام والدعم الفني والتوجيه العسكري. [2]

من منظورٍ استراتيجي؛ يبدو منطقيًا أن أسامة بن لادن ورفاقه يسعون إلى إقامة حركةٍ إرهابيةٍ منظمةً تنظيمًا

فضفاضًا. ومما لا شكَّ فيه أنه قبل عدة سنوات، أدرك قادة القاعدة أن تحقيق أهدافهم وأغراضهم العليا سوف يتطلب المزيد من اللامركزية، ومنها يقوم على الشبكات. في عام 2001، في أعقاب إخراج طالبان من أفغانستان، وجد عدد من قادة القاعدة أنفسهم، فجأة، في مراكز الاعتقال يواجهون أشهر طويلة من الاستجواب. أبو زبيدة، «عميد طلاب» القاعدة الذي أدار تدريب وتعيين المجموعات، تمَّ القبض عليه في فيصل آباد في باكستان في فبراير/شباط من عام 2002، ورمزي بن الشيبة، مُنظّم خلية هامبورج في ألمانيا، والتي كوَّنت أساس المجموعة التي نَفَذَّت هجمات التاسع من سبتمبر، قُبِضَ عليهم في كراتشي في باكستان بعد مرور سنة من الهجمات. هذه وغيرها من النجاحات في مكافحة الإرهاب أدّى في النهاية للقبض على خالد شيخ محمَّد، العقل المُدَبّر لهجمات التاسع من سبتمبر، والممول لأول هجوم على مركز التجارة العالمي في روالبندي في باكستان في مارس/آذار 2003. وبعد شهر أُلقي القبض على توفيق عطّاش والملقب بـ «خلّاد» العقل المُدَبّر لهجوم Cole USS في كراتشي.

(1) التوحيد والجهاد هو الاسم الأول لجماعة أبو مصعب الزرقاوي وكان زعيم الجماعة، بعد مبايعته لأسامة بن لادن أصبح أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي هو فرع لتنظيم قاعدة الجهاد في العراق. (المترجم)

(2) من أجل المزيد من المعلومات، انظر: James Forest, ed., The Making of a Terrorist (Vol. 2: Training) ; James Forest, ed., Teaching Terror: Strategic and Tactical Learning in the Terrorist World

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت