2-أن لا يؤدي الجمع إلى بطلان نص من نصوص الشريعة ، أو بطلان جزء منه ، فإذا حاول الباحث الجمع بين دليلين بنوعٍ من التأويل في أحدهما ، وأدى جمعه إلى بطلان النص أو جزء منه فإنه لا يعتبر بمثل هذا الجمع.
3-أن لا يكون الجمع بالتأويل البعيد ، بحيث يصل إلى درجة التعسف ؛ وذلك في كون الجمع لا يليق بكلام الله تعالى ؛ أو خارجًا عن القواعد المقررة في اللغة ؛ أو مخالفًا لعرف الشريعة ومبادئها السامية.
قال الجزائري [1] :"وإنما شرطوا في مختلف الحديث أن يمكن فيه الجمع بغير تعسف ؛ لأن الجمع مع التعسف لا يكون إلا بجمع الحديثين المتعارضين معًا ؛ أو أحدهما على وجه لا يوافق منهج الفصحاء ، فضلًا عن منهج البلغاء في كلامهم ، فكيف يمكن حينئذ نسبة ذلك على أفصح الخلق وأبلغهم على الإطلاق ؟" [2] .
4-أن يكون الباحث في الأدلة المتعارضة من أجل الجمع بينهما أهلًا لذلك العمل ، فلا يقبل الجمع من كل أحد ، بل لا بد أن يكون من يتصدى لهذا العمل ، كما قال النووي:"وإنما يقوم بذلك غالبًا الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه ، والأصوليون المتمكنون في ذلك ، الغائصون على المعاني الدقيقة ، الرائضون أنفسهم في ذلك ، فمن كان بهذه الصفة لم يشكل عليه من ذلك إلا النادر في بعض الأحيان" [3] .
5-أن لا يصطدم الجمع مع نص صحيح ، فإن وجد حديث صحيح أو غير ذلك من الأدلة يخالف الجمع بين المتعارضين فلا يعتبر بمثل هذا الجمع .
(1) الجزائري هو: طاهر بن صالح ، أو محمد بن صالح بن أحمد السمعوني الجزائري ثم الدمشقي ، بحاثة من أكابر العلماء باللغة والأدب في عصره ، له مصنفات منها الجواهر الكلامية في العقائد الإسلامية ، وتوجيه النظر إلى أصول الأثر، توفي سنة (1338هـ) . انظر: الأعلام للزركلي 3/221، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة2/11.
(2) توجيه النظر إلى أصول الأثر 1/519 ،520.
(3) شرح النووي لصحيح مسلم 1/35.