القسم الثالث: ما يمكن الجمع بينهما بالتصرف في كل من الطرفين المتعارضين ، وهذا القسم يحتاج في قبول الجمع بينهما بالتصرف في كل منهما إلى دليلين يكون كل واحد منهما دليلًا على حمل كل واحد من الطرفين على خلاف ظاهره ؛ وذلك حينما يكون بين الدليلين تباين كلي ، كما إذا كانا عامين فيجمع بينهما بحمل كل واحد من الطرفين على بعض الأفراد ، أو كانا خاصين فيجمع بينهما بحمل أحد الطرفين على حالة ، والآخر على حالة أخرى.
وغير ذلك من وجوه التصرف في كلا الدليلين المتعارضين من أجل الجمع بينهما.
ولما كان يمكن الجمع بين نصوص القرآن والسنة بأنواع من التأويلات القريبة والبعيدة ؛ نظرًا لسعة اللغة العربية التي وردت بها نصوص القرآن والسنة ، وضع الأصوليون شروطًا لقبول الجمع ؛ حفاظًا على نصوص الشريعة عن نزعات الهوى والتحريف والتبديل ، فلا يقبل الجمع إلا عند توفر هذه الشروط التي أهمها ما يلي [1] :
1-تحقق التعارض ؛ وذلك بتحقق حجية المتعارضين ، فيشترط لصحة الجمع والتوفيق بين الدليلين المتعارضين كون كل منهما ثابت الحجية ، وذلك بصحة سند الحديث مثلًا ؛ لأنه عند عدم تحقق ذلك بأن كان الحديث ضعيفًا أو شاذًا ، فتعتبر الآية القرآنية أو الحديث الآخر الصحيح سالمًا عن المعارضة ، فلا داعي للجمع ، بل يكون هذا الجمع جمعًا بين الدليل وغيره.
(1) انظر شروط الجمع والتمثيل عليها فيما يلي: التعارض والترجيح للبرزنجي 1/218-243، التعارض والترجيح للحفناوي 264-270، دراسات في التعارض والترجيح للسيد صالح عوض ص 354-361، وجوه الترجيح الحديثية في شرح مشكل الآثار للحواس ص 104-107، رسالة ماجستير في جامعة الملك سعود غير مطبوعة ، أثر التعارض ودفعه بين الأدلة في فقه النكاح وتوابعه للغامدي ص 89-92 ، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى غير مطبوعة .