2 -عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أعطيت ما لم يعط أحدٌ من الأنبياء"فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال:"نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
قد يتوهم من الآية تفضيل بني إسرائيل على جميع الأمم، ومنها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والحديث يفيد تفضيل الأمة المحمدية على سائر الأمم [2] .
دفع موهم التعارض:
لقد فضّل الله سبحانه وتعالى الأمة المحمدية على سائر الأمم، فقال سبحانه:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .
ويدل على ذلك أيضًا الحديثين المتقدمين، فقد قال ابن جرير بعد ذكره لحديث معاوية بن حيدة - رضي الله عنه:"فقد أنبأ هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بني إسرائيل لم يكونوا مفضلين على أمة محمد عليه الصلاة والسلام" [3] .
وقد عنون الحاكم [4]
(1) أخرجه أحمد في مسنده، رقم (763) ، 2/ 156.
والحديث حسنه ابن كثير في تفسيره 2/ 94، وابن حجر في فتح الباري 8/ 225، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 261:"قلت: فالحديث حسن"، وقال أحمد شاكر في تحقيقه مسند أحمد 2/ 113:"إسناده صحيح".
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن كثير في تفسيره 1/ 258.
وانظر: جامع البيان لابن جرير 1/ 629، التفسير الكبير للرازي 1/ 493، البحر المحيط لأبي حيان 1/ 277، وغيرها.
(3) جامع البيان 1/ 629.
(4) الحاكم هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم ابن الحكم النيسابوري الشافعي، المعروف بابن البيع، إمام جليل وحافظ متقن، له مصنفات أشهرها: المستدرك ومعرفة علوم الحديث، توفي سنة
405 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 17/ 162، البداية والنهاية لابن كثير 15/ 560 - 562.