فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 660

لهذا الحديث بقوله: (باب ذكر فضائل هذه الأمة على سائر الأمم) [1] .

هذا وقد سلك أهل العلم مسلك الجمع في هذه المسألة، وذكروا في الجمع بين الآية والحديث وجهين هما:

الوجه الأول: أن قوله تعالى في ندائه لبني إسرائيل: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عام يراد به الخصوص، فالمراد بالعالمين في الآية: عالمو زمانهم الموجودون وقت التفضيل، كما قال بذلك عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم [2] ، ويؤيد ذلك سياق الآيات حيث إن (أل) في العالمين للعهد.

وتفضيلهم بما منحهم الله من النعم المشار إليها بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] .

قال ابن جرير:"وأخرج جل ذكره قوله: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} مخرج العموم وهو يريد به خصوصًا؛ لأن المعنى: وأني فضلتكم على عالم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه" [3] .

(1) انظر: المستدرك على الصحيحين 5/ 113.

(2) قال بهذا التفسير ابن عباس - رضي الله عنه -، وقتادة، وأبو العالية، ومجاهد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والحسن، وابن جريج، وتبعهم أكثر المفسرين. انظر: جامع البيان لابن جرير 1/ 629 - 630، المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 139، زاد المسير لابن الجوزي 1/ 76، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 376، البحر المحيط لأبي حيان 1/ 277، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 258، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/ 82، الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 1/ 152، فتح القدير للشوكاني 1/ 81.

(3) جامع البيان 1/ 629. وانظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت