فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 660

وقال الرازي:"المراد فضلتكم على عالمي زمانكم؛ لأن الشخص الذي سيوجد بعد ذلك، وهو الآن ليس بموجود، لم يكن ذلك الشخص من جملة العالمين حال عدمه؛ لأن شرط العالم أن يكون موجودًا" [1] .

الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عام في العالمين، لكنه مطلقٌ في الفضل، والمطلق يكفي في صدقه صورة واحدة، فالآية تدل على أن بني إسرائيل فضلوا على العالمين في أمرٍ ما - وهو ما أعطوا من الملك والرسل والكتب - وهذا لا يقتضي أن يكونوا أفضل من كل العالمين في كل الأمور، بل وإن كانوا أفضل من غيرهم في أمرٍ واحد، فغيرهم يكون أفضل منهم فيما عدا ذلك الأمر.

وهذا الوجه ذكره الرازي في تفسيره [2] .

التوجيه والترجيح:

تفضيل الأمة المحمدية على سائر الأمم ثابت بالكتاب والسنة كما تقدم.

وما اتفق عليه مفسرو السلف من الصحابة والتابعين من أن المراد بالعالمين في قوله تعالى: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عالمو زمانهم، يزيل ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآية ونظائرها، وبين الآيات والأحاديث التي تفيد تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم، وهذا هو الوجه الأول من أوجه الجمع.

قال ابن جرير:"قوله: {وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] خطاب من موسى - صلى الله عليه وسلم - لقومه يومئذٍ، وعنى بذلك عالمي زمانه، لا عالمي كل زمان، ولم يكن أُوتي في ذلك الزمان من نعم الله وكرامته ما أوتي قومه - صلى الله عليه وسلم - أحد من العالمين، فخرج الكلام منه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، لا على جميع عالم كل زمان" [3] .

(1) التفسير الكبير 1/ 493.

(2) انظر: التفسيرالكبير 1/ 493، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي /376، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/ 82، البحر المحيط لأبي حيان 1/ 277.

(3) جامع البيان 8/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت