وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق.
وجه التعارض المتوهم:
قد يتوهم من هذه الآيات وما في معناها أن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أُرسل إلى العرب خاصة، والأحاديث تدل على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق من الإنس والجن والعرب والعجم [1] .
دفع موهم التعارض:
لقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق، إنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم، أحمرهم وأسودهم، وهذه هي إحدى الخصائص التي انفرد بها - صلى الله عليه وسلم - عن الأنبياء قبله، إذ كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، ولئلا يتوهم هذا في رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، قال الله له: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] .
قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس كلهم: إني رسول الله إليكم جميعًا، لا إلى بعضكم دون بعض، كما كان من قبلي من الرسل، يرسل إلى بعض الناس دون بعض، فمن كان منهم أرسل كذلك، فإن رسالتي ليست إلى بعضكم دون بعض، ولكنها إلى جميعكم" [2] .
وقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآيات والحديث الرازي في التفسير الكبير 10/ 538، وابن كثير في تفسيره 8/ 115، والألوسي في روح المعاني 28/ 94، والقاسمي في محاسن التأويل 9/ 228، والشنقيطي في أضواء البيان 1/ 70.
(2) جامع البيان 10/ 498.