قال ابن كثير:"فمن بلغه هذا القرآن من عرب وعجم، وأسود وأحمر، وإنس وجان، فهو نذير له، ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: 17] ، فمن كفر بالقرآن ممن ذكرنا، فالنار موعده، بنص الله تعالى" [1] .
وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقال:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28] ، وغيرها من الآيات.
والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصر، وقد سبق ذكر طرف منها، وهي تدل على عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة، من غير استثناء أو تقييد بزمان أو مكان، مما يؤكد أن المراد بذلك العموم، عموم مكاني بحيث لا يخرج عنه مكان في الأرض كلها، وعموم زماني بحيث يمتد منذ بعثته - صلى الله عليه وسلم - إلى قيام الساعة.
كما أنه معلوم من دين الإسلام بالضرورة أنه صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى الناس كلهم.
قال ابن تيمية:"وفي القرآن من دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن دعوة المشركين وعباد الأوثان، وجميع الإنس والجن، مالا يحصى إلا بكلفة، وهذا كله معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فكيف يقال: إنه لم يُذكر أنه بعث إلا إلى العرب خاصة، وهذه دعوته ورسله وجهاده لليهود والنصارى والمجوس بعد المشركين، وهذه سيرته - صلى الله عليه وسلم - فيهم، وأيضًا فالكتاب المتواتر عنه، وهو القرآن يُذكر فيه دعاءه لأهل الكتاب إلى الإيمان به، في مواضع كثيرة جدًا" [2] .
(1) تفسير القرآن العظيم 1/ 6.
(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/ 336 - 337.