قال أبو حيان [1] :"وظاهر لفظ الميتة يتناول العموم، ولا يخص شيء منها إلا بدليل، قال قوم: خُص هذا العموم بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] ، وبما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم:"أحلت لنا ميتتان"" [2] .
2 -أن عموم الآيات مخصص بالعرف [3] ، فلا يتناول ميتة البحر من الحيتان والأسماك، كما لا يتناول ميتة الجراد؛ لأن المقصود بالميتة في الآيات ما يتفاهمه الناس ويتعارفونه في العادة، فإذا قال القائل: أكل فلان ميتة، لم يسبق إلى الذهن أنه أكل سمكًا أو جرادًا.
وإلى هذا ذهب الزمخشري [4] ، وتبعه البيضاوي [5] ،
(1) أبو حيان هو: الإمام أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفري الأندلسي، نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه، من تصانيفه: البحر المحيط في التفسير، والتكميل شرح التسهيل، توفي بالقاهرة سنة (745 هـ) . انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي 3/ 1471، طبقات المفسرين للداودي ص 492.
(2) البحر المحيط 1/ 691.
(3) التخصيص بالعرف قال به الحنفية وجمهور المالكية. انظر: التمهيد للأسنوي ص 384، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 350، المسودة لآل تيمية ص 112، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص 124، المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 2/ 889، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي ل. د.محمد أديب الصالح 2/ 87 - 92.
(4) انظر: الكشاف 1/ 358.
والزَّمخشري: جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزَّمخشري الخوارزمي، إمام اللغة والنحو والبيان بالاتفاق، رحل إلى الحجاز، وجاور بمكة، ومن تصانيفه: الكشاف، والفائق في غريب الحديث، توفي ببلده سنة 538 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 20/ 151، طبقات المفسرين للداودي ص 510.
(5) انظر: أنوار التنزيل 1/ 159.
والبيضاوي هو: أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي، ناصر الدين، إمام أصولي مفسر، ولي القضاء، له الإيضاح في أصول الدين، وأنوار التنزيل وغيرهما، توفي سنة (691 هـ) .
انظر: بغية الوعاة للسيوطي 2/ 50، طبقات المفسرين للداودي ص 173.