وقد اختلفوا في تعيين ناسخها ، فذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث" [1] ، وذهب بعضهم إلى أن الناسخ هو آية المواريث مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا وصية لوارث" [2] [3] .
(1) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 279، شرح مشكل الآثار للطحاوي 9/264، الناسخ والمنسوخ في كتاب الله للنحاس1/480، أحكام القرآن للجصاص 1/205، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 142، الاستذكار لابن عبد البر 7/263، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 101، المحرر الوجيز لابن عطية1/191، 248، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/511، الناسخ والمنسوخ في= = الأحاديث للرازي ص30، قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ للكرمي ص 59 ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 4/541 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/65، 263.
(2) انظر: الرسالة للشافعي ص 142، الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص 40، المفهم للقرطبي 4/540، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/263 ، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي1/110 ، أنوار التنزيل للبيضاوي1/165.
(3) وذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية منسوخة بآية المواريث في سورة النساء وهي قوله عز وجل: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ....} [ النساء: 11] ، وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بقوله تعالى: { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } [ النساء: 7] ، ومنهم من قال: أن الآية منسوخة بقوله تعالى في سياق آية المواريث: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [ النساء:11] ، والذي عليه الأكثرون أن الآية منسوخة بآية المواريث ، وعلى هذا يكون الحديث مبينًا لنسخ آية الوصية بآية المواريث ، وليس من باب التشريع المبتدأ.
وهذا القول مروي عن ابن عباس وابن عمر وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهم - ، وسعيد بن المسيب ، والحسن، ومجاهد ، وعطاء ، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين ، وزيد بن أسلم ، وابنه ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل بن حيان ، وإبراهيم النخعي ، والضحاك ، والزهري ، وقال به مالك بن أنس ، وأحمد ، وابن قتيبة ، والخطابي ، وابن تيمية ، والزرقاني .
والقائلون بنسخ الآية لا يوجد عندهم تعارض بين الآية والحديث في هذه المسألة من الأصل ؛ لأنهم قد أبطلوا حجية الآية فيكون الحديث سالمًا عن المعارضة. راجع في ذلك ما يلي: الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 35، الناسخ والمنسوخ للزهري ص 17، الموطأ لمالك 2/ 765، الأم للشافعي 4/ 99، 113، ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه لابن البازري ص 25، الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص230،213، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 279، جامع البيان لابن جرير 3/131-133، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 1/299، معاني القرآن للزجاج
1/249، الناسخ والمنسوخ في كتاب الله للنحاس 1/481، أحكام القرآن للجصاص 1/204-206، معالم السنن للخطابي 4/79، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص 141-143، الاستذكار لابن عبد البر 7/263، معالم التنزيل للبغوي ص 87 ، المحرر الوجيز لابن عطية1/248، نواسخ القرآن لابن الجوزي 1/221-225، المصفى من علم الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي ص 17-18، قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ للكرمي ص 59 ، الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 25، مدارك التنزيل للنسفي ص 96، مجموع الفتاوى 17/198، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/496-497، تحفة الطالب لابن كثير ص344، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 1/239، روح المعاني للألوسي2/54، مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 2/257.