فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 660

قال ابن جرير:"وإذ كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم ،لم يكن لنا القضاء عليه بأنه منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها ، إذ كان غير مستحيل اجتماع حكم هذه الآية وحكم آية المواريث في حال واحدة على صحة ، بغير مدافعة حكم إحداهما حكم الأخرى ، وكان الناسخ والمنسوخ هما المعنيان اللذان لا يجوز اجتماع حكمهما على صحة في حالٍ واحدة ، لنفي أحدهما صاحبه" [1] .

بل إن آية المواريث تقرر حكم الوصية وتؤكد عليه ، وتدل على تقديم الوصية مطلقًا ، فقد جاء في أثنائها قوله سبحانه: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [2] .

3-أنه لا يوجد دليل يدل على صحة النسخ في هذه المسألة [3] .

4-لعل بعض من قال بالنسخ في هذه الآية لا يعنون به النسخ بالمفهوم الاصطلاحي عند المتأخرين ، وإنما يعنون به المفهوم الواسع للنسخ عند السلف الذي يدخل فيه التخصيص ، سيما من نقل عنهم القول بالتخصيص في هذه المسألة كما تقدم.

قال ابن كثير:"بتقدير أن يكون هذا الحديث هو المعارض للآية ، فإنما هو مخصص لها لا ناسخ ؛ لأن الناسخ في الاصطلاح المتأخر ، هو الرافع لجميع أفراد ما دل عليه الخطاب الأول ، وهذا ليس كذلك ، فإنه إنما رفع حكم الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ، ولم يرفع حكم الوصية في حق الأقربين غير الوارثين... وهم - أي السلف - يطلقون النسخ على التخصيص كثيرًا ، بخلاف اصطلاحنا اليوم" [4] .

(1) جامع البيان 3/124. وانظر: الرسالة للشافعي ص 138، الناسخ والمنسوخ في كتاب الله للنحاس 1/485 ، أحكام القرآن للجصاص 1/205، السنة للمروزي ص 71 ، النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد 2/595.

(2) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 142، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/165.

(3) انظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 85.

(4) تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص 345 ، 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت