وأما الوجه الثاني من أوجه الجمع ، وهو أن الآية من قبيل العام الذي أريد به خصوص الوالدين والأقربين غير الوارثين ، فهو وما سبق ترجيحه من أن الآية عامة مخصوصة نتيجتهما واحدة في أن الوصية لا تجوز للوارث ، ولكنه مع ذلك يحتاج إلى دليل يدل على أن المراد بالوالدين والأقربين في الآية ابتداءً غير الوارثين ، كما قال السعدي:"وبعضهم يرى أنها - أي آية الوصية - في الوالدين والأقربين غير الوارثين ، مع أنه لم يدل على التخصيص بذلك دليل" [1] .
وأما مسلك النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:
1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، فقد سبق ذكر أوجه الجمع ، والمختار منها.
2-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض ، وفي هذه المسألة ليس هناك تعارض بين آية الوصية وآية المواريث ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا وصية لوارث"يدعو إلى القول بنسخ آية الوصية ، فغاية ما في الأمر أن آية الوصية عامة في الأمر بالوصية للوالدين والأقربين ، سواء كانوا وارثين ، أم غير وارثين ، والحديث مخصص لذلك العموم ، بعدم جواز الوصية للوارثين من الوالدين والأقربين ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص .
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 85 ، وانظر: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني 1/348.