فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 660

فكل هذا مما يقوي القول بالنسخ ، كما يقويه أنه قد قال به من يستأنس بقوله من الأئمة كما تقدم ، والله أعلم .

مناقشة أوجه الجمع:

ما تقدم من أوجه الجمع - وإن كان أقربها الوجه الأول ، كما قال ابن كثير - ، لا تخلو من نظر.

فالوجه الأول يعكر عليه التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بالأمر بالفطر ، وبالنهي عن الصيام ، فكيف يصح أن يحمل الحديث على أنه إرشاد إلى الأفضل إذا وقع ذلك في صيام الفرض في رمضان [1] .

والوجه الثاني في حمل الجنب على المجامع فيه تكلف ، ويمنع من كون المراد بالجنب في الحديث المجامع فقط ، أن الجنابة قد تكون بالاحتلام دون الجماع ، وهذا ما أشار إليه ابن حجر بقوله:"ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم [2] عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن [3] عن أبيه [4] "

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر 4/148، نيل الأوطار للشوكاني 4/292.

(2) أبو حازم هو: سلمة بن دينار ، أبو حازم الأعرج الأفرز التمار المدني القاص ، مولى الأسود بن سفيان ، ثقة عابد ، مات في خلافة المنصور. انظر: الكاشف للذهبي 1/452 ، تقريب التهذيب لابن حجر ص 247.

(3) عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني ، ثقة ، مات في أول خلافة هشام . انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/344، تقريب التهذيب لابن حجر ص 362.

(4) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني ، قيل: اسمه محمد وقيل: المغيرة ، وقيل: أبو بكر اسمه ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، ثقة فقيه عابد ، مات سنة ( 194هـ) وقيل غير ذلك.

انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9/336 ، تقريب التهذيب لابن حجر ص 623.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت