فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 660

والجواب عن هذا: أنه لا يصح أن يكون آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبطال الصوم بذلك ؛ لأن أزواجه أعلم الأمة بهذا الحكم ، وقد أخبرن بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصبح جنبًا ويصوم ، ولو كان هذا هو المتقدم لكان المعروف عند أزواجه مثل حديث أبي هريرة ، ولم يحتج أزواجه بفعله الذي كان يفعله ثم نسخ ، ومحال أن يخفى هذا عليهن ، فإنه كان يقسم بينهن إلى أن مات في الصوم والفطر" [1] ."

وإضافة إلى ما أجاب به ابن القيم ، فقد كادت الأمة أن تجمع على ترك العمل بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، والعمل بحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ، فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - قد رجع عن القول بعدم صحة صوم الجنب ؛ إما لرجحان رواية أمي المؤمنين في جواز ذلك صريحًا على رواية غيرهما ، وإما لاعتقاده أن يكون خبر أمي المؤمنين ناسخًا لخبر غيرهما كما قال ابن حجر [2] .

وقد قال ابن دقيق العيد [3] :"واتفق الفقهاء على العمل بهذا الحديث - يعني حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما - وصار إجماعًا أوكالإجماع" [4] .

وقال القرطبي:"فالحكم متروك عند جمهور العلماء بظاهر القرآن ، وبصحيح الأحاديث ، والخلاف فيه من قبيل الخلاف الشاذ المتقدم" [5] .

(1) تهذيب السنن ( عون المعبود 7/16) .

(2) انظر: فتح الباري 4/146، 147.

(3) ابن دقيق العيد هو: أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن دقيق العيد القشيري المنفلوطي الشافعي المالكي المصري ، أخذ الفقه المالكي من والده ، وأخذ الفقه الشافعي من العز بن عبد السلام فحقق المذهبين وأفتى = = فيهما ، ولي قضاء الديار المصرية ، له تصانيف منها الإلمام وشرح العمدة ، توفي سنة ( 702هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1481، شذرات الذهب لابن العماد3/5.

(4) شرح عمدة الأحكام 2/210.

(5) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت