فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 660

قال ابن حجر:"ولأن روايتهما - أي عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما - توافق المنقول ، وهو ما تقدم من مدلول الآية ، والمعقول ، وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال ، وليس في فعله شيء يحرم على صائم ، فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ، ولا يحرم عليه ، بل يتم صومه إجماعًا ، فكذلك إذا احتلم ليلًا ، بل هو من باب الأولى" [1] .

التوجيه والترجيح:

دل الكتاب والسنة على صحة صوم من أصبح وهو جنب ، وبذلك قال عامة علماء الأمة ، كما سبق بيانه .

والذي يظهر أن القول بنسخ حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - سواء بقوله تعالى: { فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [البقرة: 187] ، أو بحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ، له وجاهته ؛ لأن التعارض بينه وبين الآية وما في معناها من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما موجود ، مع تعذر الجمع بينهما جمعًا يسلم من الإشكال والإيراد ، كما سيأتي في مناقشة أوجه الجمع.

إلا أنه قد يقال: إن سلوك النسخ في هذه المسألة وغيرها يحتاج إلى معرفة التاريخ ؛ لكي يعلم المتقدم من الدليلين من المتأخر منهما ، ولا تاريخ مع من قال بنسخ حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - [2] .

وقد أجاب عن ذلك ابن القيم بقوله:"واستشكلت طائفة ثبوت النسخ ، وقالت: شرط النسخ أن يعلم تأخره بنقل ، أو بأن تجمع الأمة على ترك الخبر المعارض له ، فيعلم أنه منسوخ ، وكلا الأمرين منتفٍ ههنا ، فمن أين لكم أن خبر أبي هريرة متقدم على خبر عائشة ؟."

(1) فتح الباري 4/148.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت