1-أن حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أقوى إسنادًا من حديث أبي هريرة ، فقد جاء حديثهما من طرق كثيرة جدًا بمعنى واحد ، حتى قال البخاري عنه:"إنه أسند" [1] ؛ أي أقوى إسنادًا ، كما قال ابن حجر [2] ، وقال ابن عبد البر:"روي هذا الحديث عن عائشة من وجوه كثيرة ، وطرق متواترة ، وكذلك روي أيضًا عن أم سلمة" [3] .
2-أن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما زوجتاه ، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل يعرفه سماعًا أو خبرًا.
3-أن عائشة رضي الله عنها مقدمة في الحفظ ، وأم سلمة رضي الله عنها حافظة ، ورواية الاثنين تقدم على رواية الواحد.
4-أن حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما موافق للقرآن - أي للآية السابقة - في صحة صوم الجنب.
قال المازري:"فلما طابق ظاهر القرآن فعله - صلى الله عليه وسلم - قدم على ما سواه" [4] .
5-أن حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما له نظير في السنة ، فهو يشبه التطيب للمحرم ، فهو مُحرَم ، لكن إذا تطيب وهو حلال فإنه يجوز له أن يحرم بما بقي عليه أثر الطيب ، ولا تأثير لذلك ؛ لأن التطيب كان مباحًا ، ومثل ذلك أثر الجنابة فإنه لا يؤثر على الصوم ؛ لأن الجماع كان مباحًا.
6-أن حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما موافق للمعقول ، وهو أن وجوب الغسل لا يوجب إفطارًا ، فالغسل كما يجب من الجماع في ليل رمضان ، فهو واجب من الاحتلام في نهار رمضان ، فالمحتلم في نهار رمضان يجب عليه الغسل ويتم صومه إجماعًا ، ولا يؤثر ذلك على صحة صومه ، ومثله من أصبح جنبًا في رمضان من جماع أو احتلام فإنه يغتسل ويتم صومه ولا حرج عليه .
(1) الجامع الصحيح 3/30.
(2) فتح الباري 4/146.
(3) التمهيد 17/424.
(4) المعلم بفوائد مسلم 2/34.