فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 660

وممن قال بهذا الوجه النسائي [1] ، وابن جرير [2] ، والجصاص [3] ، وانتصر له ابن كثير فقال:"هو المتعين حمل الحديث عليه" [4] .

الوجه الثاني: أن يحمل حديث حذيفة - رضي الله عنه - على أنه لم يتبين لهم الفجر حين سحورهم بعد ، وبهذا جمع ابن حزم - بعد أن ذكر بعض روايات حديث حذيفة - رضي الله عنه - - فقال:"هذا كله على أنه لم يكن يتبين لهم الفجر بعد ، فبهذا تتفق السنن مع القرآن" [5] .

وقد جمع ابن حزم بهذا ؛ لأنه كان يرى جواز الأكل وغيره بعد طلوع الفجر ما لم يتبين لمريد الصوم طلوعه [6] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن حديث حذيفة - رضي الله عنه - منسوخ ، ولكنهم اختلفوا في الناسخ ، فمنهم من قال: إنه منسوخ بقوله تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة: 187] .

قالوا: ويدل على ذلك حديث سهل بن سعد [7]

(1) انظر: تحفة الأشراف للمزي 3/32، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/518، الفروع لابن مفلح 3/52 ، ولم أقف على قول النسائي هذا لا في السنن الصغرى ولا في السنن الكبرى ، والله أعلم .

(2) انظر: جامع البيان لابن جرير 3/260.

(3) انظر: أحكام القرآن 1/286، و5/337.

(4) تفسير القرآن العظيم 1/518. وانظر: حاشية السندي على سنن النسائي مع السنن 4/142.

(5) المحلى 6/232.

(6) المصدر السابق 6/230.

(7) سهل بن سعد هو: سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري ، من مشاهير الصحابة ، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس عشرة سنة ، وهو - رضي الله عنه - آخر من مات من الصحابة في المدينة ، وذلك سنة

91هـ). انظر: أسد الغابة لابن الأثير2/356 ، الإصابة لابن حجر 3/200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت