القول الثاني: أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ، فيكون معنى الآية: أقيموا الحج والعمرة وائتوا بهما ابتداءً ، فإذا دخلتم فيهما فأتموهما ، فهو أمر بالابتداء والإتمام ، وهذا القول مروي عن عدد من الصحابة والتابعين [1] ، وبه قال البغوي [2] ، والرازي [3] ، وأبو حيان [4] ، والبيضاوي [5] .
وعلى هذا القول ، فظاهر قوله تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... الآية } يدل على وجوب العمرة ، وحديثا جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما وما في معناهما من الأحاديث تدل على أن العمرة ليست بواجبة ، وإنما هي سنة وتطوع ، فيكون بين الآية وهذين الحديثين ما يوهم تعارضهما ، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [6] .
دفع موهم التعارض:
(1) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 3/327- 335. وانظر: النكت والعيون للماوردي 1/254، زاد المسير لابن الجوزي 1/204، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/535 ، فتح القدير للشوكاني 1/195.
(2) انظر: معالم التنزيل ص 102.
(3) انظر: التفسير الكبير 2/296.
(4) انظر: البحر المحيط 2/121.
(5) انظر: أنوار التنزيل 1/174، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/368 ، محاسن التأويل للقاسمي 2/63، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 90، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 2/392، 396.
(6) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذين الحديثين الزمخشري في الكشاف 1/399، والرازي في التفسير الكبير 2/298، والبيضاوي في أنوار التنزيل 1/174، والشوكاني في فتح القدير 1/195، والألوسي في روح المعاني 3/79.