وجه التعارض المتوهم:
تدل الآية الكريمة على تحريم القتال في الأشهر الحرم ، بينما يتوهم من الحديث جواز القتال فيها ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاصر ثقيفًا في شهر ذي القعدة ، وهو من الأشهر الحرم [1] .
دفع موهم التعارض:
كانت العرب تعظم الأشهر الحرم ، وتمتنع عن القتال فيها ، حتى إن الرجل ليلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يهيجه ؛ تعظيمًا لتلك الأشهر ، فجاء الإسلام مقررًا حرمة هذه الأشهر الأربعة وهي: رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ومؤكدًا على تحريم القتال فيها ، وذلك في قول الله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [ البقرة: 217] ، وقوله عز وجل: { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } [ البقرة:194] ، وقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ } [ المائدة: 2] ، وقوله: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } [ التوبة:36] .
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث أثناء كلامهم عن نسخ الآية ابن جرير في جامع البيان 3/662- 664، وابن العربي في أحكام القرآن 1/206، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/43 ، وأبو حيان في البحر المحيط 2/235، وابن كثير في تفسيره 4/149، وابن عثيمين في تفسيره 3/ 54 .