فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 660

فهذه الآيات قد تضمنت تعظيم الأشهر الحرم وتحريم القتال فيها ، وقد جاء في الخبر عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى ، أو يغزو فإذا حضر ذاك أقام حتى ينسلخ [1] .

وقد كان عطاء بن أبي رباح يحلف بالله إنه لا يحل للناس أن يغزو في الشهر الحرام ، ولا أن يقاتلوا فيه [2] .

هذا وقد سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } [ البقرة: 217] وبين فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حاصر ثقيفًا في شهر حرام ، هو شهر ذي القعدة ، مسلكين هما: الجمع والنسخ ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أن يقال:

إن الآية محكمة وتدل على تحريم القتال في الأشهر الحرم ، وحصار النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقيفًا في الطائف لا يدل على جواز بدء القتال في الأشهر الحرم ، بل هو محمول على أمرين لا تنافي بينهما وهما:

(1) أخرجه أحمد في مسنده ، رقم (14583 ) 22/438 ، والحديث قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد 6/66:"رجاله رجال الصحيح".

(2) أخرج ذلك عنه ابن جرير في جامع البيان 3/663.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت