فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 660

وأما إغزاؤه أبا عامر - رضي الله عنه - إلى أوطاس فإنه من تتمة غزوة حنين التي ابتدأها المشركون [1] ، والذي يظهر أن غزوة أوطاس كانت في أواخر شهر شوال، فلا دليل فيها على هذه المسألة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - - كما تقدم - وصل إلى حنين في العاشر من شوال، ثم وقعت المعركة بين المسلمين والمشركين فور دخول المسلمين لوادي حنين، والتي انتهت بانتصار المسلمين، ثم تعقب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون مباشرة مَنْ فر من جيش المشركين وعسكر في أوطاس، فكان ذلك قبل دخول الشهر الحرام.

3 -يدل على عدم النسخ قوله تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة: 2] ، والمائدة من آخر ما نزل من القرآن، ولهذا قال العلماء ليس فيها حكم منسوخ [2] .

ويدل على ذلك أيضًا ما رواه أبو بكرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع:"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" [3] .

فإن التشبيه يقتضي تقرير حرمة هذه الأشهر، ويفيد الحديث بقاء تحريمها إلى ذلك اليوم، ولا يتصور تحريمها مع جواز بدء القتال فيها؛ لأن تحريم بدء القتال فيها من جملة مزايا الأشهر الحرم، بل أكبر مزاياها، كما ذكر ذلك السعدي [4] .

وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة بعيد، والله أعلم.

(1) انظر: زاد المعاد لابن القيم 3/ 341.

(2) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 232، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 255.

(3) أخرجه البخاري في العلم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رب مبلغ أوعى من سامع"، رقم (67) 1/ 24، ومسلم في الحج، رقم (1218) 2/ 889، من حديث جابر - رضي الله عنه -.

(4) انظر: تفسيره ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت