فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 660

وأشار إليه ابن رشد [1] ، والرازي [2] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب قوم إلى أن قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} يقتضي مجانبة الحائض على الإطلاق، فهو منسوخ بحديث أنس وميمونة وعائشة - رضي الله عنهم - [3] .

التوجيه والترجيح:

يتعين _ في هذه المسألة _ الأخذ بمسلك الجمع؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها، ولكون مذهب النسخ بعيدًا جدًا كما سيأتي بيانه.

وقد تقدم الجمع بين الآية وهذه الأحاديث بأن الآية عامة، والأحاديث مخصصة لذلك العموم، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

وأما مذهب النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:

1 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر، وقد سبق بيانه.

2 -أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض، وفي هذه المسألة لا تعارض بين الآية وهذه الأحاديث كما تقدم، ولذا قال ابن الجوزي:"وهذا - أي القول بالنسخ - ظن منهم فاسد؛ لأنه لا خلاف بين الآية والأحاديث" [4] .

وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة بعيد، والله أعلم.

(1) انظر: بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 2/ 65) .

(2) انظر: التفسير الكبير 2/ 414.

(3) انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي 1/ 280.

(4) انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي 1/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت