فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 660

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة: 196] ، وقوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران:97] ، ففي هاتين الآيتين أمر بأداء الحج والعمرة وإتمامهما ، وهذا الأمر يقتضي الوجوب ، غير أن الأمر فيهما جاء مجملًا ، فلم تبين فيه كيفيتهما ، ولم تفصل فيه الأحكام المتعلقة بهاتين الشعيرتين العظيمتين ، وجاءت السنة النبوية مبينة لذلك الإجمال بأوضح بيان ، ومفصلة لجميع الأحكام المتعلقة بالحج والعمرة في أحاديث كثيرة تراجع في مصادرها.

ولا شك أن أمثلة هذا الوجه كثيرة ؛ إذ غالب الأحكام من العبادات والمعاملات والجنايات وغيرها جاءت مجملة في القرآن الكريم ، وبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله [1] .

6-تخصيص اللفظ العام ، فإن من أوجه بيان السنة النبوية للقرآن أنها تخصص عمومه ، وأمثلة ذلك كثيرة ، منها قوله تعالى - بعد أن ذكر المحرمات من النساء ـ

{ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [النساء: 24] ، فهذه الآية عامة في حل جميع النساء عدا مَنْ ذكرن في نصها ، وقد خصصت السنة عموم هذه الآية بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها" [2] .

(1) انظر: الحديث والمحدثون لأبي زهو ص 38، أصول الفقه الإسلامي ل د.الزحيلي1/462، منزلة السنة من الكتاب وأثرها في الفروع الفقهية ل د.محمد سعيد منصور ص 350-397 ، السنة النبوية وبيانها للقرآن الكريم لمحمود عبد ربه ص109-223 ، المجمل والمبين في القرآن الكريم لعمر حمزة - رسالة ماجستير في جامعة أم القرى غير مطبوعة ـ.

(2) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 39) ص 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت