فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 660

ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما فإن اليهودي فضل موسى على البشر ، والمسلم قال: والذي اصطفى محمدًا على البشر ، وعند ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا تفضلوا بين الأنبياء"، وقال:"لا تخيروا بين الأنبياء"، فاقتضى ذلك المنع من التفضيل مطلقًا معينًا وغير معين [1] ، فدل هذا على أن النهي غير متوقف على التعيين ، وإنما يتوقف على وجود الدليل على التفضيل المعين.

كما أن الوجه الثاني قد يَرِدُ عليه قوله تعالى: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ } [ القلم: 48] ، حيث استدل بها بعض أهل العلم على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفضل من يونس عليه السلام ؛ لأن الله يقول له: لا تكن مثله [2] ، وعلى هذا يكون في الآية تعيين للمفضول.

وأما الوجهان الثالث والرابع ، فيمكن أن يقال فيهما: إن النهي يتأكد عندهما ؛ لأن التفضيل الذي يؤدي إلى انتقاص المفضول ، أو الإزراء به ، أو يؤدي إلى التشاجر والتنازع يكون منهيًا عنه حتى عند قيام الدليل على التفضيل [3] .

وأما الوجهان الخامس والسادس ، ففيهما تكلف ظاهر ، وقد قال الشوكاني بعد ذكره لهما:"وفي جميع هذه الأقوال ضعف" [4] .

وأما مذهب النسخ - في هذه المسألة - فلا يصح ، لأمور منها:

1-أن النسخ لا يصار إليه حتى تتحقق المعارضة ، بحيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه ، والجمع هنا غير متعذر ، فقد سبق ذكر أوجه الجمع والمختار منها.

(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 6/229.

(2) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص183 .

(3) انظر: أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض ل د.الدبيخي2/572- 573.

(4) فتح القدير 1/269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت