فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 660

قال الشوكاني:"وعندي أنه لا تعارض بين القرآن والسنة ، فإن القرآن دل على أن الله فضل بعض أنبيائه على بعض ، وذلك لا يستلزم أنه يجوز لنا أن نفضل بعضهم على بعض ، فإن المزايا التي هي مناط التفضيل معلومة عند الله ، لا تخفى عليه منها خافية ، وليست بمعلومة عند البشر ، فقد يجهل اتباع نبي من الأنبياء بعض مزاياه ، وخصوصياته ، فضلًا عن مزايا غيره ، والتفضيل لا يجوز إلا بعد العلم بجميع الأسباب التي يكون بها هذا فاضلًا ، وهذا مفضولًا ، لا قبل العلم ببعضها ، أو بأكثرها ، أو بأقلها ، فإن ذلك تفضيل بالجهل ، وإقدام على أمرٍ لا يعلمه الفاعل له ، وهو ممنوع منه ، فلو فرضنا أنه لم يرد إلا القرآن في الإخبار لنا بأن الله فضل بعض أنبيائه على بعض ، لم يكن فيه دليل على أنه يجوز للبشر أن يفضلوا بين الأنبياء ، فكيف وقد وردت السنة الصحيحة بالنهي عن ذلك ، وإذا عرفت هذا علمت أنه لا تعارض بين القرآن والسنة بوجه من الوجوه ، فالقرآن فيه الإخبار من الله بأنه فضل بعض أنبيائه على بعض ، والسنة فيها النهي لعباده أن يفضلوا بين أنبياءه" [1] .

وأما الوجه الثاني ، وهو أن التفضيل جائز في الجملة دون تعيين المفضول ، فهو وإن قريب من الوجه الأول إلا أن الوجه الأول أدق منه ، إذ علق فيه التفضيل والمنع منه على وجود الدليل عليه وعدمه ، وفي هذا الوجه علق المنع من التفضيل على تعيين المفضول دون النظر إلى وجود الدليل على التفضيل المعين أو عدمه.

(1) فتح القدير 1/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت