فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 660

يدل ظاهر الآية على أنه لا يكره أحدٌ على الدخول في دين الإسلام ، والحديث قد يتوهم منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكره الرجل المذكور على الإسلام [1] .

دفع موهم التعارض:

إن دين الإسلام دين واضحٌ وجلي بدلائله وبراهينه ، فمن هداه الله للإسلام ؛ وشرح صدره له دخل فيه على بينة ، ومن عمي قلبه ؛ وخُتم على سمعه وبصره ، فإنه لا يفيده الدخول في الإسلام مكرهًا مقسورًا ، ولذلك قال الله تعالى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [ البقرة: 256] ؛ أي لا يكره أحد على الدخول في دين الإسلام [2] .

قال السعدي:"يخبر تعالى أنه لا إكراه في الدين ؛ لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه ؛ لأن الإكراه لا يكون إلا على أمرٍ خفيةٌ أعلامه ، غامضةٌ آثاره ، أو أمر في غاية الكراهة للنفوس ، وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول ، وظهرت طرقه ، وتبين أمره ، وعرف الرشد من الغي ، فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره ، وأما من كان سيء القصد ، فاسد الإرادة ، خبيث النفس ، يرى الحق فيختار عليه الباطل ، ويبصر الحسن ، فيميل إلى القبيح ، فهذا ليس لله حاجة في إكراهه على الدين ؛ لعدم النتيجة والفائدة فيه" [3] .

وقال الله سبحانه مخاطبًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -: { أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } [ يونس:99] ؛ أي تلزمهم وتلجئهم حتى يكونوا مؤمنين ؛ أي ليس ذلك عليك ولا إليك ، بل إلى الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء [4] .

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن كثير في تفسيره 1/687 .

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/686.

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص111.

(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت