فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 660

1 -أن النسخ لا يصار إليه حتى تتحقق المعارضة؛ بحيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه، كما هو مقرر في علم أصول الفقه، والجمع هنا غير متعذر، فقد سبق ذكر أوجه الجمع.

2 -أن القول بالنسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ، حتى يعرف المتقدم من المتأخر، فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم، والمتقدم من المتأخر في هذه المسألة غير معلوم، بل إن القول بأن الآية ناسخة للحديث؛ مبني على أن الآية نازلة بعد فتح مكة، والصحيح أنها نازلة في إجلاء بني النضير، وذلك في السنة الثالثة أو الرابعة [1] ، كما جاء في سبب نزولها [2] ، وما جاء في سورة براءة، مما يوافق هذا الحديث من الأمر بالقتال متأخر عنها.

وبهذا يتبين بطلان مسلك النسخ في هذه المسألة.

(1) قال البخاري في المغازي، باب حديث بني النضير 5/ 88: قال الزهري عن عروة: كانت - أي غزوة بني النضير - على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد - أي في السنة الثالثة، ورجح ابن حجر في = =الفتح 10/ 31 أنها في السنة الرابعة بعد أحد، وقال ابن القيم في زاد المعاد 3/ 129:"وكانت قصتهم في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة".

(2) وهو ما رواه ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله عز وجل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} . أخرجه أبو داود في سننه في الجهاد، باب في الأسير يكره على الإسلام، رقم (2682) 3/ 58، وقال الشوكاني في نيل الأوطار 8/ 217:"وجميع رجاله لا مطعن فيهم"وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت