وجه التعارض المتوهم:
اختلف أهل العلم في المراد بالأمر بالإنفاق في الآية على أقوال هي:
القول الأول: إن المراد بالآية صدقة التطوع ، وهذا القول هو الظاهر من قول البراء ابن عازب - رضي الله عنه - ، والحسن ، وقتادة [1] ، ونسبه الماوردي إلى بعض المتكلمين [2] .
فعلى هذا القول لا يوجد تعارض بين قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... الآية } وهذه الأحاديث وما في معناها من الأحاديث الدالة على أن بعض الخارج من الحبوب والثمار لا تجب فيه الزكاة ؛ لأن الآية على هذا المعنى لا تدل على وجوب الزكاة في الحبوب والثمار ، وإنما هي في صدقة التطوع.
القول الثاني: إن المراد بالآية الزكاة المفروضة ، وهذا القول مروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، وعبيدة السلماني ، ومحمد بن سيرين [3] ، وهو الذي يفهم من كلام الزجاج [4] ، والجصاص [5] ، وابن كثير [6] ، والسعدي [7] ، وابن عثيمين [8] .
(1) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/361 ، البحر المحيط لأبي حيان 2/508 .
(2) انظر: النكت والعيون 1/343.
(3) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 4/696، 697 ، 700،710. وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/361، النكت والعيون للماوردي 1/342، زاد المسير لابن الجوزي 1/322، البحر المحيط لأبي حيان 2/508.
(4) انظر: معاني القرآن وإعرابه 1/349.
(5) انظر: أحكام القرآن 2/174، 175.
(6) انظر: تفسير القرآن العظيم 1/701.
(7) انظر: تيسير الكريم الرحمن ص 115.
(8) انظر: تفسير القرآن الكريم3/341-343.