القول الثالث: إن المراد بالآية يشمل الزكاة المفروضة وصدقة التطوع ، وهذا القول اختاره ابن جرير [1] ، والهراسي [2] ، وابن العربي [3] ، وابن عطية [4] ، والشوكاني [5] .
وعلى هذين القولين ، فظاهر قوله تعالى: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... الآية } يدل على وجوب الزكاة في كل ما تنبته الأرض من الحبوب والثمار ؛ لأن ( ما ) في قوله: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا } موصولة ، والموصولات من صيغ العموم ، فيشمل ذلك كل خارج من الأرض سواء أكان قليلًا أم كثيرًا ، وهذه الأحاديث تدل على أن بعض الخارج من الحبوب والثمار لا تجب فيه الزكاة كالخضروات ، والقليل الذي دون خمسة أوسق ، فيكون بين الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض ، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [6] .
دفع موهم التعارض:
دفع موهم التعارض بين الآية وهذين الحديثين ينقسم قسمين هما:
1-دفع موهم التعارض بين الآية وحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ... الحديث"وذلك كما يلي:
(1) انظر: جامع البيان 4/708.
(2) انظر: أحكام القرآن 1/226.
(3) انظر: أحكام القرآن 1/312.
(4) انظر: المحرر الوجيز 1/361.
(5) انظر: فتح القدير 1/289. وانظر أيضًا: التحرير والتنوير لابن عاشور 3/56.
(6) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذين الحديثين الجصاص في أحكام القرآن 4/182، وابن العربي في أحكام القرآن 1/313، والرازي في التفسير الكبير3/52، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 7/107، والشوكاني في نيل الأوطار4/204، والشنقيطي في أضواء البيان 2/170.