لقد نفى بعض أهل العلم وجود تعارض بين قوله تعالى: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... الآية } وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ... الحديث"؛ لأن الآية إنما جاءت لبيان محل الزكاة ، وما تجب فيه ، لا لبيان نصاب زكاة الخارج من الأرض ، أو مقدار الواجب فيها ، وجاء بيان النصاب على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، وجاء بيان مقدار الزكاة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عثْريًا [1] العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر [2] " [3] .
هذا وقد سلك بعض أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بينهما مسلك الجمع وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
(1) عثريًا: العثري هو النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر ، وقيل: هو ما يسقى سيحًا ، والأول أشهر.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة ( عثر ) .
(2) أخرجه البخاري في الزكاة ، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء ، رقم (1483) 2/126، من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - ، ومسلم في الزكاة ، رقم (981) 2/675، من حديث جابر - رضي الله عنه - .
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/313، 2/282.