الوجه الأول: أن قوله تعالى: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... الآية } عام ، فيشمل كل خارج من الأرض سواء أكان قليلًا أم كثيرًا ، وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مخصص لذلك العموم ، بأن يكون الخارج من الأرض خمسة أوسق فأكثر ، أما ما كان أقل من خمسة أوسق فلا تجب فيه الزكاة [1] .
الوجه الثاني: أن قوله تعالى: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... الآية } مجمل في المقدار والنصاب الذي إذا بلغه الخارج من الأرض وجبت فيه الزكاة ، وحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - مبين لذلك الإجمال ، بأن نصاب الخارج من الأرض خمسة أوسق ، فإذا بلغها أو زاد عنها وجبت فيه الزكاة .
وإلى هذا ذهب القرطبي [2] .
الوجه الثالث: يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -:"ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة..."على أن ذلك كان في الصدقة ، والحقوق الواجبة التي كانت قبل فرض الزكاة ، ثم نسخت بالزكاة .
وبهذا أجاب الجصاص عن حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قائلًا:"فجائز أن يكون ما روي من تقدير الخمسة الأوسق كان معتبرًا في تلك الحقوق ، وإذا احتمل ذلك لم يجز تخصيص الآية والأثر المتفق على نقله - يعني"فيما سقت السماء العشر"- به" [3] .
(1) انظر: المعلم بفوائد مسلم للمازري 2/6، التفسير الكبير للرازي3/52، المغني لابن قدامة 4/161، أضواء البيان للشنقيطي 2/170، 171، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير للسبت 2/704 ، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 3/342، 343.
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن 7/107.
(3) أحكام القرآن 4/182.