وكذلك قوله تعالى: { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } [النساء: 32 ] ، فقد جاء النهي في هذه الآية عن تمني ما فضل الله به بعض الناس على بعض عمومًا ، لكن بينت السنة أن المنهي عنه في الآية هو الحسد المذموم ، دون الغبطة ، بدليل ما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالا ، فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل" [1] [2] .
8-تقييد اللفظ المطلق ، فقد وردت آيات مطلقة في القرآن الكريم وجاء تقييدها بالسنة ، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [ النساء:11] ، فهذه الآية مطلقة تدل على جواز الوصية بقليل المال وكثيره ، وهذا الإطلاق قيدته السنة بما جاء في حديث سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الثلث والثلث كثير" [3] .
(1) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 43) ص380.
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/287.
(3) سيأتي تخريجه في الموضع رقم ( 37) ص348.