2-دفع موهم التعارض بين الآية وحديث معاذ - رضي الله عنه - أنه كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الخضروات ، وهي البقول ، فقال:"ليس فيها شيء"، وذلك أن يقال:
قد تقدم في تخريج هذا الحديث والحكم عليه أنه مرسل كما صرح بذلك البزار والترمذي والطحاوي والدارقطني وابن حجر ، وعلى فرض وصله فهو ضعيف.
وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا الحديث لا تقوم به حجة ، ولا يصلح لتخصيص الآية ، ويكون قوله تعالى: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ... الآية } سالمًا عن المعارضة ، ويبقى على عمومه فيما يتعلق بزكاة الخضروات والفواكه ، وعدم وجوب الزكاة فيها - عند القائلين بذلك - يستفاد من أدلة أخرى.
قال القرطبي بعد أن ذكر حديث معاذ - رضي الله عنه - وما في معناه وتضعيف أهل العلم لها:"وإذا سقط الاستدلال من جهة السنة ؛ لضعف أسانيدها ، فلم يبق إلا ما ذكرناه من تخصيص عموم الآية ، وعموم قوله عليه السلام:"فيما سقت السماء العشر"بما ذكرنا - يعني حديث:"لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة ، الشعير ، والحنطة ، والزبيب ، والتمر"-" [1] .
وقال الشوكاني:"واستدلوا - أي: القائلون بوجوب الزكاة في الخضروات - بعموم قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } ، وقوله: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ } ، وقوله: { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } ، وبعموم حديث"فيما سقت السماء العشر"ونحوه ، قالوا: وحديث الباب ضعيف ، لا يصلح لتخصيص هذه العمومات" [2] .
وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذا الحديث المرسل ، والله تعالى أعلم.
(1) الجامع لأحكام القرآن 7/102.
(2) نيل الأوطار 4/204.