فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 660

وبهذا أجاب الشافعي عن حديث أسامة - رضي الله عنه -، كما ذكر ذلك النووي [1] ، ولا فرق بين الأحاديث من حيث الإجمال.

الوجه الرابع: أن المراد بالربا في حديث أسامة - رضي الله عنه - الربا الكامل والأغلظ، فإنه لا يكون إلا في النسيئة، وعلى هذا فالحصر في الحديث يراد به حصول الكمال [2] ، ونظير ذلك قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال:2 - 4] .

(1) انظر: شرحه لصحيح مسلم 11/ 25.وانظر أيضًا: شرح الكرماني لصحيح البخاري 5/ 47، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني 4/ 81.

(2) قال ابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 500:" (إنما) لفظ لا تفارقه المبالغة والتأكيد حيث وقع، ويصلح مع ذلك للحصر، فإذا دخل في قصة وساعد معناها على الانحصار صح ذلك وترتب، كقوله: {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110] ، وإذا كانت القصة لا تتأتى للانحصار، بقيت إنما للمبالغة والتأكيد فقط، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الربا في النسيئة"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت