فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 660

وإلى هذا الوجه ذهب ابن تيمية [1] ، وابن القيم [2] ، وابن عثيمين [3] ، وذكره أبو العباس القرطبي قائلًا:"إن قوله:"لا ربا إلا في النسيئة"إنما مقصوده نفي الأغلظ الذي حرمه الله بنص القرآن ... وهذا كما تقول العرب:"إنما المال الإبل"، يعنون بذلك نفي الأكبر والأكمل، لا نفي الأصل، وهذا واضح، ومما يقرب هذا التأويل جدًا رواية من روى"لا ربا فيما كان يدًا بيد"؛ أي لا ربا كثير أو عظيم" [4] .

الوجه الخامس: أن مفهوم حديث أسامة - رضي الله عنه - عام، فهو يدل على إباحة ربا الفضل في كل شيء، سواء أكان في الجنس الواحد أم الجنسين، وأحاديث التحريم أخص منه، فهي مصرحة بالمنع في الجنس، والإباحة في الجنسين، فيخصص مفهومه العام بمنطوقها؛ لأنه لا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص [5] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب قوم إلى أن الأحاديث التي يفهم منها الجواز منسوخة بالأحاديث السابقة التي تدل على تحريم ربا الفضل [6] .

(1) انظر: تفسير آيات أشكلت 2/ 599.

(2) انظر: إعلام الموقعين 2/ 155، الفروسية ص 33.

(3) انظر: الشرح الممتع 8/ 426.

(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/ 484 - 485، وانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 5/ 261 - 262، فتح الباري لابن حجر 4/ 382، تحفة الأحوذي للمباركفوري 4/ 370.

(5) انظر: نيل الأوطار للشوكاني 5/ 299، أضواء البيان للشنقيطي 1/ 186.

(6) انظر: أعلام الحديث للخطابي 2/ 1067، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 404 - 408، كشف المشكل لابن الجوزي 4/ 15، المفهم للقرطبي 4/ 484، شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 25، فتح الباري لابن حجر 4/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت