ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم" [1] ، فهو يبين ويدل على أن قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) } [النساء:15] ، منسوخ - وهو قول بعض أهل العلم - سواء أقيل: إن الناسخ له آية النور، أم هذا الحديث [2] .
10 -دفع ما يتوهم من التعارض بين القرآن وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله، ومن أمثلة ذلك حديث يعلى بن أمية - رضي الله عنه - [3] قال: قلت: لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] ، فقد أمن الناس! فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" [4] .
(1) أخرجه مسلم في الحدود، رقم (1690) 3/ 1316.
(2) انظر: أصول الفقه الإسلامي للزحيلي 1/ 463.
(3) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي، أبو صفوان، ينسب أحيانًا إلى أمه فيقال: يعلى بن منية، أسلم يوم الفتح، وكان سخيًا، قيل إنه قتل - رضي الله عنه - سنة (38 هـ) بصفين. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 4/ 1585، الإصابة لابن حجر 5/ 448.
(4) سيأتي تخريجه في الموضع رقم (48) ص 411.