فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 660

وهذا الوجه قول للشافعي [1] .

الوجه الخامس: أن المقصود بالبيع في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية} البيع المعهود الذي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرفه المسلمون منه، فالآية نازلة بعد أن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - حل بيوع وتحريم أخرى، وعلى هذا فالألف واللام في لفظ (البيع) للعهد، لا للجنس، ولذا لا يصح الاستدلال بالآية على صحة بيع أو فساده، بل يرجع إلى السنة المتقدمة على نزول الآية التي عرف بها البيوع الصحيحة [2] .

وهذا الوجه قول للشافعي [3] .

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر - والله أعلم - أن ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أن قوله تعالى:

{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية} عام في إباحة جميع البيوع، والسنة مخصصة لذلك العموم بأحاديث البيوع المنهي عنها، هو الراجح، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

ويدل لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين للناس البيوع المنهي عنها مما كانوا يتعاملون به، ولم يبين لهم الجائز والمباح من البيوع؛ اكتفاءً بدلالة الآية على إباحة ما لم ينه عنه، فدل هذا على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع، إلا ما خصته السنة بالنهي عنه [4] .

(1) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون 1/ 349، والنووي في المجموع 9/ 147، وانظر: الأم 3/ 3. ... =

=وهذا الوجه ذكره أبو حيان في البحر المحيط 2/ 538، والعيني في عمدة القاري 11/ 160.

(2) وقد بين النووي الفرق بين هذا الوجه والوجوه الأول والثاني والثالث في المجموع 9/ 147 - 148 فليراجع.

(3) نسبه إليه الماوردي في الحاوي الكبير 5/ 10، والنووي في المجموع 9/ 147، وانظر: الأم 3/ 3.

وهذا الوجه ذكره ابن حجر في فتح الباري 4/ 287، والعيني في عمدة القاري 11/ 160.

(4) انظر: الحاوي الكبير للماوردي 5/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت