فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 660

وهذا الوجه قول للشافعي [1] .

الوجه الثالث: أن قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية} مجمل، فلا يمكن أن يستدل بالآية في إحلال بيع أو تحريمه، إلا أن يقترن به بيان من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقالوا: إن الإجمال جاء من جهة المعنى دون اللفظ؛ لأن لفظ البيع معلوم في اللغة، وإنما الشرع أجمل المعنى والحكم حين أحل بيعًا وحرم بيعًا.

أو أنه جاء من جهة اللفظ والمعنى؛ لأنه لما عدل بالبيع عن إطلاقه على ما استقر عليه في الشرع، فاللفظ والمعنى محتملان معًا.

وهذا الوجه قول للشافعي [2] ، واختاره القاضي أبو يعلى [3] ، والرازي [4] .

الوجه الرابع: أن قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية} عام ومجمل معًا، ففيه عموم دخله التخصيص بالسنة، وإجمال لحقه البيان بالسنة، ووجه ذلك أن تكون الآية عامة في اللفظ، ومجملة في المعنى، فيكون اللفظ عامًا دخله التخصيص، والمعنى مجملًا لحقه التفسير.

أو أن اللفظ كان مجملًا، فلما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - صار عامًا، فيكون داخلًا في المجمل قبل البيان، وفي العموم بعد البيان.

(1) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون 1/ 348، والنووي في المجموع 9/ 146. وانظر: الأم 3/ 3، والرسالة ص 173، 174، 232، وهذا الوجه ذكره ابن حجر في الفتح 4/ 287، والعيني في عمدة القاري 11/ 160.

(2) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون 1/ 349، والنووي في المجموع 9/ 146، وانظر: الأم 3/ 3. وقد بين الماوردي في النكت والعيون 1/ 349 الفرق بين العام والمجمل.

(3) انظر: العدة في أصول الفقه 1/ 148.

(4) انظر: التفسير الكبير 3/ 78. وهذا الوجه ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 1/ 372، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/ 356، وأبو حيان في البحر المحيط 2/ 538، وابن حجر في فتح الباري 4/ 287، والعيني في عمدة القاري 11/ 160، والألوسي في روح المعاني 3/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت