ومنه قول فاطمة رضي الله عنها:"أسر إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل يعارضني القرآن كل سنة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي" [1] .
قال ابن الأثير [2] :"أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن ، من المعارضة ؛ المقابلة" [3] .
ومادة ( قبل ) أصل واحد صحيح تدل كلِمُه كلها على مواجهة الشيء للشيء [4] ، فكأن كل واحد من الدليلين المتعارضين يأتي في مواجهة الآخر ، ويكون في مقابله ، لا معه.
3-المنع: يقال: اعترض الشيء دون الشيء ؛ أي حال دونه [5] .
قال الأزهري [6] :"ويقال اعترض الشيء إذا منع كالخشبة المعترضة في الطريق تمنع السالكين سلوكها" [7] .
وكل ما يمنعك من شغل وغيره من الأمراض فهو عارض ، وقد عرض عارض ؛ أي حال حائل ومنع مانع [8] .
(1) أخرجه البخاري في المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رقم (3624) 4/204، ومسلم في فضائل الصحابة ، رقم (2450) 4/1905.
(2) ابن الأثير: المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري ، أبو السعادات ، القاضي الكاتب ، كان ذا ورع وعقل، له جامع الأصول ، والنهاية في غريب الحديث والأثر ، توفي سنة (660هـ) . انظر: إنباه الرواة للقفطي3/257، سير أعلام النبلاء للذهبي 21/488.
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ، مادة ( عرض ) .
(4) مقاييس اللغة مادة ( قبل ) .
(5) الصحاح للجوهري ، مادة ( عرض ) .
(6) الأزهري هو: أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري اللغوي ، كان فقيهًا شافعي المذهب ، لكن غلبت عليه اللغة فاشتهر بها ، من أشهر مصنفاته تهذيب اللغة ، توفي سنة ( 370هـ) . انظر: بغية الوعاة للسيوطي1/19، شذرات الذهب لابن العماد2/72.
(7) تهذيب اللغة للأزهري ، مادة ( عرض ) ، وانظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة ( عرض ) .
(8) تهذيب اللغة ، مادة ( عرض ) .