ومنه قوله تعالى: { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا } [البقرة: 224] ؛ أي لا تجعلوا الحلف بالله معترضًا مانعًا لكم أن تبروا [1] .
وقد جعل ابن العربي [2] ( عرض ) بمعنى المنع ، هو مرجع جميع المعاني التي تدل عليها فقال:"اعلموا - وفقكم الله تعالى - أن ( عرض ) في كلام العرب يتصرف على معان مرجعها إلى المنع ؛ لأن كل شيء اعترض فقد منع" [3] .
وعلى هذا فالدليلان المتعارضان يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر ، ويعترض له ويحول دونه ودون مدلوله.
4-الظهور: تقول: عرض له أمر كذا ؛ أي ظهر ، وعرضت عليه أمر كذا ؛ أي أظهرته له وأبرزته له [4] .
ومنه قوله تعالى: { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ } [البقرة: 31] .
قال القرطبي [5] :"تقول العرب: عرضت الشيء فأعرض ؛ أي أظهرته فظهر ، ومنه عرضت الشيء للبيع" [6] .
(1) انظر: تهذيب اللغة ، القاموس المحيط ، مادة ( عرض ) .
(2) ابن العربي: هو القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي المالكي الأندلسي ، كان متبحرًا بالعلم ثاقب الذهن ، له تصانيف منها: أحكام القرآن ، وعارضة الأحوذي شرح الترمذي ، توفي سنة (543هـ) . انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/116، سير أعلام النبلاء للذهبي20/197.
(3) أحكام القرآن 1/239.
(4) الصحاح للجوهري ، مادة ( عرض ) ، وانظر: العين للخليل بن أحمد ، لسان العرب لابن منظور ، القاموس المحيط للفيروز آبادي ، كلها مادة ( عرض ) .
(5) القرطبي هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري القرطبي ، كان إمامًا عالمًا حسن التصنيف ، من مصنفاته الجامع لأحكام القرآن ، وكتاب التذكرة ، توفي بمصر سنة (671هـ) . انظر: شذرات الذهب لابن العماد 5/335، طبقات المفسرين للداودي ص 347.
(6) الجامع لأحكام القرآن 1/283.