أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم، واختلفوا في ميراث المسلم من الكافر، فذهب الجمهور من السلف ومن بعدهم إلى منعه [1] .
كما اتفق أهل العلم على أن القاتل عمدًا لا يرث شيئًا من مال المقتول ولا من ديته، واختلفوا في قاتل الخطأ هل يرث أم لا؟ [2] .
وإذا تمهد هذا فقد سلك أهل العلم - في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... الآية} [النساء: 11] والحديثين المذكورين - مسلك الجمع، فقالوا:
إن الآية عامة في توريث جميع الورثة من تركة مورثهم، وهذا العموم خصصته السنة بعدم توريث الولد الكافر من أبيه المسلم، وكذا قاتل أبيه فإنه لا يرثه، بدليل الحديثين المتقدمين، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.
(1) انظر الإجماع على أنه لا يرث الكافر من المسلم، والخلاف في ميراث المسلم من الكافر فيما يلي: الرسالة ص 172، الأم للشافعي 4/ 74، أحكام القرآن للجصاص 3/ 36، التمهيد لابن عبد البر 23/ 443، المغني لابن قدامة 9/ 154، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 4/ 566، 567، شرح النووي لصحيح مسلم 8/ 52، تكملة المجموع للمطيعي 16/ 58.
(2) انظر الإجماع على أن القاتل عمدًا لا يرث، والخلاف في القاتل خطأ فيما يلي: الموطأ للإمام مالك 2/ 868، الرسالة ص 172، الأم للشافعي 4/ 74، أحكام القرآن للجصاص 3/ 36، الاستذكار لابن عبد البر 8/ 139 - 140، بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 8/ 295) ، المغني لابن قدامة 9/ 150 - 151، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 465، تكملة المجموع للمطيعي 16/ 61.