فهرس الكتاب
استقر إجماع العلماء على منع الوصية بأكثر من الثلث، لمن كان له وارث [1] ، فقال ابن عبد البر:"وأجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يوصي بأكثر من ثلثه، إذا ترك ورثة من بنين، أو عصبة" [2] .
وإذا تمهد هذا فقد سلك أهل العلم - في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... الآية} والحديث المتقدم - مسلكي الجمع والنسخ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بين الآية والحديث، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم، ولكنهم اختلفوا في الجمع على وجوه، منها ما يلي:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} مطلق يدل على جواز الوصية بقليل المال وكثيره، وهذا الإطلاق قيدته السنة، بعدم جواز الوصية بأكثر من الثلث، بدليل ما جاء في حديث سعد - رضي الله عنه - السابق.
وإلى هذا الوجه من الجمع ذهب الجصاص [3] ، وابن عبد البر [4] ، والقاضي عياض [5] ، والرازي [6] ، والنووي [7] ، وابن حجر [8] ، وهو الذي يفهم من كلام الكيا الهراسي [9] ، وأبي حيان [10] .
(1) انظر: الإجماع لابن المنذر ص 73، جامع البيان للطبري 6/ 469، مراتب الإجماع لابن حزم ص 111، إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 5/ 364، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 17، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 4/ 545، شرح النووي لصحيح مسلم 11/ 77، فتح الباري لابن حجر 5/ 369، سبل السلام للصنعاني 3/ 164، نيل الأوطار للشوكاني 6/ 149.
(2) التمهيد 8/ 379.
(3) انظر: أحكام القرآن 3/ 29، 34.
(4) انظر: التمهيد 8/ 380، 381.
(5) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 368.
(6) انظر: التفسير الكبير 3/ 523 - 524.
(7) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 11/ 80.
(8) انظر: فتح الباري 5/ 368.
(9) انظر: أحكام القرآن 1/ 370.
(10) انظر: البحر المحيط 3/ 258.