فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 660

وأما تقديم الوصية على الدين في الذكر في قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فإنه لا يوجب الترتيب، وتقديم الوصية في الحكم والعمل عند إخراج الحقوق المتعلقة بالتركة قبل قسمة المواريث؛ لأن معنى الآية كما قال ابن جرير:"إن الذي فرضت لمن فرضت له منكم في هذه الآيات، إنما هو له من بعد إخراج أي هذين كان في مال الميت منكم، من وصية أو دين، فلذلك كان سواء تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية؛ لأنه لم يرد من معنى ذلك إخراج الشيئين، الدين والوصية من ماله، فيكون ذكر الدين أولى أن يبدأ به من ذكر الوصية" [1] .

وقال ابن عطية:"وهذه الآية إنما قصد بها تقديم هذين الفعلين على الميراث، ولم يقصد بها ترتيبهما في أنفسهما، ولذلك تقدمت الوصية في اللفظ، والدين مقدم على الوصية بإجماع" [2] .

وللتقديم في الذكر دون التقديم في العمل، نظائر في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ، فقدم السجود على الركوع في الذكر، مع أن الركوع مقدم على السجود في الصلاة المشروعة [3] .

ويمكن القول أن ما استقر عليه الإجماع من تقديم الدين على الوصية قد أشار إليه القرآن الكريم قبل ذلك؛ وذلك حينما قال الله سبحانه بعد قسمة التركة على الورثة:

(1) جامع البيان 6/ 474.

(2) المحرر الوجيز 2/ 17، وانظر: معالم التنزيل للبغوي ص 280.

(3) انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي 10/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت