يدل ظاهر قوله تعالى في الآية الكريمة وَأُحِلَّ {لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} على حل نكاح كل ما سوى الأصناف المذكورة في قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 22 - 24] ؛ لأن (ما) في قوله: {مَا وَرَاءَ ِ} موصولة، والموصولات من صيغ العموم، والحديث يدل على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها [1] .
دفع موهم التعارض:
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث جماعة من أهل العلم منهم ابن العربي في أحكام القرآن 1/ 496، والقاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 4/ 547، وابن الجوزي في زاد المسير 2/ 51 - 52، والرازي في التفسير الكبير 4/ 36، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 9/ 190، وأبو حيان في البحر المحيط
3/ 300، والبيضاوي في أنوار التنزيل 1/ 345، وابن حجر في فتح الباري 5/ 281، 9/ 162، والقاري في مرقاة المفاتيح 6/ 293، والشوكاني في فتح القدير 1/ 449.